الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

157

تفسير كتاب الله العزيز

قال : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال تعالى : وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ : أي ذنوبهم وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) : وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنّة . قال : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ : أي أهل الإقرار باللّه وبالنبيّ عليه السّلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ : أهل المساواة والإنكار والجحود . الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ « 1 » : وكان ظنّ المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب ، وكان ظنّ المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ؛ يقولون : إنّ محمّدا سيهلك ، ويهلك أصحابه ، ويهلك دينهم « 2 » . قال اللّه عزّ وجلّ : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ : أي : عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) : أي وبئست المصير . قوله عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) : أي عزيزا في نقمته حكيما في أمره . قوله عزّ وجلّ : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً على أمّتك وَمُبَشِّراً بالجنّة وَنَذِيراً ( 8 ) من النار لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يقوله للناس وَتُعَزِّرُوهُ : أي وتنصروه وَتُوَقِّرُوهُ : أي وتعظموه ، يعني محمّدا عليه السّلام في تفسير الكلبيّ . وتفسير الحسن : وتعظّموه يعني اللّه وَتُسَبِّحُوهُ : أي تسبّحوا اللّه ، أي : تصلّوا للّه بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 9 ) : ( بُكْرَةً ) : صلاة الصبح ، ( وَأَصِيلًا ) : صلاة الظهر والعصر . وهي تقرأ على وجه آخر : ( ليؤمنوا باللّه ورسوله . . . ) إلى آخر الآية ، يقوله للنبيّ عليه السّلام : ليؤمنوا وليفعلوا وليفعلوا .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 65 : « . . . ودائرة السّوء : العذاب ، والسّوء أفشى في اللغة وأكثر ، وقلّما تقول العرب : دائرة السّوء » . ( 2 ) كذا في ق وع : « ويهلك دينهم » ، وفي ز : « ودينه » .